عباس حسن
532
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 46 : حذف « النون » من مضارع : « كان » إذا دخل جازم على الفعل المضارع من : « كان » فإنه : يجزمه ، وتحذف الواو التي قبل النون « 1 » . نحو : لم أكن من أعوان الشر ، ولم تكن من أنصاره ، وكقول علىّ : لا تكن عبد غيرك ، وقد جعلك اللّه حرّا . وأصل الفعل بعد الجازم : لم أكون - لم تكون - لا تكون فهو مجزوم بالسكون على النون ؛ فالتقى ساكنان ؛ الواو والنون ؛ فحذفت الواو - وجوبا - للتخلص من التقائهما ؛ فصار الفعل ؛ لم أكن - لم تكن - لا تكن . . . ومثل هذا يقال في الفعل : « يكن » من قول القائل : إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنى * فأبعد كنّ اللّه من شجرات ويجوز بعد ذلك حذف النون : تخفيفا ؛ فنقول : لم أك - لم تك ، وكقول الشاعر : فإن أك مظلوما فعبد ظلمته * وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب « 2 » وهذا الحذف جائز كما قلنا ؛ سواء أوقع بعدها حرف هجائى ساكن « 3 » ؛ نحو : لم أك الذي ينكر المعروف ، ولم تك الصاحب الجاحد - أم وقع بعدها حرف هجائى متحرك ، نحو : لم أك ذا منّ ، ولم تك مصابا به . إلّا إن كان الحرف المتحرك ضميرا متصلا فيمتنع حذف النون ؛ نحو : الشبح المقبل علينا يوحى بأنه صديقي الغائب ؛ فإن يكنه فسوف نسعد بلقائه ، وإن لم يكنه فسوف نأسف . أي : إن يكن إياه . . . وإن لم يكن إياه « 4 » .
--> ( 1 ) وهي الواو التي أصلها عين الكلمة . ( 2 ) البيت من قصيدة للشاعر الجاهلي : « النابغة الذبياني » يمدح بها النعمان بن المنذر » ويعتذر له عن وشاية بلغته . ( العتبى : الرضا . - يعتب : يزيل أسباب العتاب بالرضا ، وقبول العذر ) ( 3 ) عند من يبيح ذلك ، كابن مالك ، ومن معه . ورأيه أنسب . ( 4 ) ملخص شروط حذف النون ستة : كونها في مضارع ، مجزوم ، وجزمه بالسكون عند اتصاله في النطق بما بعده ( أي : في حالة الوصل ، لا الوقف ؛ لأنها في حالة الوقف ترجع وتظهر ) . وليس بعده ساكن عند من يشترط هذا ؛ - كسيبويه . وغيره لا يشترط هذا - ولا ضمير متصل .